خطبة ( أحكام الأضاحي) بتاريخ 7/12/1429
في الخطبة الماضية تحدثنا عن أنواع من العمل الصالح في هذه العشر المباركة.. وقد روى الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني عن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ .. أما العج فهو رفع الصوت بالتلبية، وأما الثج فهو سيلان دماء الهدي، وقيل سيلان دماء الأضاحي .
وهذا الحديث فيه إشارة إلى عملين عظيمين، جدير بالحاج وغير الحاج أن يعتني بهما: الذكر، والنحر .
أما الذكر فهو من أفضل الأعمال في هذه الأيام، ومنه التلبية للحاج، والتكبير للحاج وغير الحاج: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر والله الحمد . كما تقدم بيانه في الخطبة الماضية.
وأما النحر -وهو موضوعنا اليوم- فهو من أجل العبادات، حيث يتقرب المسلمون إلى ربهم بذبح هداياهم وضحاياهم اتباعًا لسنة الخليلين محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، حينما أمر الله خليله إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل في قوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يابُنَىَّ إِنّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ .فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ .وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ .إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْبَلاَء الْمُبِينُ .وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) .