خطبة ( حصار غزة2 )
أما بعد .. لا نتحدث اليوم عن غزة، أرض الجهاد والعزة، بل نتحدث عن سجن كبير يحاصَر فيه مليون ونصف مليون مسلم، بسبب أنهم اختاروا الاسلام نظامًا، وقالوا للكفر وأعوانه: تبًا وسحقًا وانهزاما .
حصار لم تشهده الأراضي الفلسطينية من قبل، حتى طال الحجر والشجر، بل حتى الأسماك حيل بينها وبين المسلم في غزة لتكون له قوتًا، أو تحول بينه وبين الموت جوعًا.
بلغ الحصارُ شهره السابع ، والعدوُّ يزيد الجرعةَ كلما تقادم الزمن .. وكان المحاصَرون يتلقون الدباباتِ بصدورهم، ويضحون بأبناءهم، ثم لما تكرر مسلسل الاغتيالات وقصف الطائرات وتوغل الدبابات، وردت المجاهدون بصواريخ معدودة محدودة، قال المفترون الأفاكون: إن الحصار بسبب صواريخ المقاومة!!
وما مثل هذا الإفك المفترى إلا كمثل رجل أعطى ولده سلاحًا قاتلًا، فعاث الولد قتلًا وفسادًا في أبناء الجيران، فرماه بعضهم بأعواد الخشب، فجاء الوالد ليقتل كل أبناء الجيران، فقيل له: لماذا؟ قال: لأنهم يرمون ولدي بأعواد الخشب! .
وبعيدًا عن المبالغة، يمثل حصار غزة اليوم جريمة بكل المقاييس، ويُصنف الصمت المؤلم الإقليمي والدولي على أنه كارثة فوق الكارثة.. والجرح النازف ، والضعف السياسي، والافتراق الداخلي كل ذلك مدعاة للحسرة والألم . المشاهد الناطقة داخل القطاع تصوّر مجموعة من النساء والرجال، والشيوخ والشباب، والمرضى والمعوزين .. ظلام دامس ، وشح في المواد الغذائية ، ونقص بل انعدام للدواء ، جُثث تُحمل ، وأخرى تتهاوى ، وربما عزّ الكفن ، وأغلقت المقابر وهل بعد أن يستصرخ الناس: انقذونا ولو بتكفين موتانا، أو بحفر القبور لشهدائنا! .