خطبة (القواعد الذهبية لاكتتاب الجنة) بتاريخ 26/4/1429
الحمد لله، ملأ بنور الإيمان قلوب أهل السعادة، فأقبلت على طاعة ربها منقادة، وحققت حسن المعتقد مع حسن العمل والعبادة، أحمده سبحانه وأشكره، وقد أذن لمن شكره بالزيادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُبَلِغُ صاحبَها الحسنى وزيادة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، المخصوصُ بعموم الرسالة وكمال السيادة، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه أهل الرفعة والريادة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
عنوان هذه الخطبة: القواعد الذهبية لاكتتاب الجنة .
والحديث موصول بحديثنا في الخطبة قبلِ الماضية، عن أهمِ مساهمة في الحياة، وأعظمِ اكتتاب وأغلاه .. اكتتاب في الجنة، ربحه مضمون وموفور، وتجارته رابحة لا تبور، وجائزته جنة ملؤها الحور والقصور، والسرور والحبور .. وقد ذكرنا فيما سبق شروط الاكتتاب، وبعض أنواع المساهمات في العمل الصالح، الذي يكون ذخرًا للعبد الفقير، عند الكريم الغني، الشكور الحيي، عز وجل.
وبقي في الموضوع قواعد ومهارات، ما من مساهم في العمل الصالح يعمل بها إلا علت درجته، وزادت أرباحه .. هذه القواعد والمهارات هي القواعد الذهبية لمضاعفة الأرباح في اكتتاب الجنة .
1)أبدأ بالأساس:
ونقصد بالأساس الفرائض، التي هي أحب الأعمال إلى الله، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث الولي: (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبَ إليّ مما افترضته عليه) رواه البخاري عن أبي هريرة .
وإن من الجهل وضعف البصيرة أن تنصرف همة الإنسان إلى النوافل وقد أضاع الفرائض أو تساهل في المحرمات .
يقول ابن الجوزي: رأيت كثيرًا من الناس يتحرزون من رشاش النجاسة ولا يتحاشون عن غيبة، ويكثرون من الصدقة ولا يبالون بمعاملات الربا، ويجتهدون بالليل ويؤخرون الفريضة عن الوقت .