خطبة ( السفر في الإجازة)
أما بعد .. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله سبحانه، فإن تقوى الله هي الزاد في الحال والسفر، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) .
أيها الأحبة .. عندما نتحدث عن السياحة والسفر فإننا نتحدث عن أهم قضايا الإجازة الصيفية .
ولا شك أن السفر له فوائد كثيرة أشار إليها الشافعي رحمه الله في قوله:
تغرب عن الأوطان تكتسب العلا /وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريجُ همٍّ واكتسابُ معيشة/وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجد
فإن قيل في الأسفار ذلٌ وشدةٌ/وقطعُ الفيافي وارتكابُ الشدائد
فموت الفتى خير له من حياته/بدار هوانٍ بين واشٍ وحاسد
فالشافعي رحمه الله عدّ من فوائد السفر خمس فوائد: وهي: انفراج الهم، واكتساب المعيشة، وتحصيل العلم، واكتساب الأدب، وصحبة الأخيار .
وقال الثعالبي: من فضائل السفر، أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، ومن بدائع الأقطار ، ومحاسن الآثار ، ما يزيده علمًا بقدرة الله تعالى .
أيها المبارك .. هل ستسافر؟ وإلى أين تسافر ؟ وهل تعود من سفرك مأجورًا ، أو تعود مأزورًا ، أو تعود سالمًا لا لك ولا عليك.
هذا التفصيل يجرنا إلى الحديث عن أنواع السفر .
السفر أنواع ، منه الواجب والمستحب والمباح والمحرم والمكروه .
فمن السفر المشروع: السفر لطلب العلم النافع .
وقد ألف أهل العلم وصنفوا في الرحلة في طلب العلم ، وجمع ميراث محمد - صلى الله عليه وسلم - . ورحل جابر بن عبد الله الصحابي الجليل، من المدينة مسيرة شهر في حديث عن رسول الله بلغه عن عبد الله بن أُنيس، حتى سمعه عنه. قال الإمام الشعبي: لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى ما كان سفره ضائعًا.
ولهذا لما سئل الشعبي عن هذا العلم الغزير الذي وهبه الله ، من أين لك هذا العلم؟ قال: بنفي الاعتماد ، والسير في البلاد (يعني السفر في طلب العلم) ،وصبر كالجماد ، وبكور كبكور الغراب .