وقفات مع انهيار سوق الأسهم 3/2/1427هـ
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أباح لنا من المكاسب أحلها وأزكاها ، وأقومها بمصالح العباد وأولاها، وحرم علينا كل كسب مبني على ظلم النفوس وهواها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق الخليقة وبراها ، وبين لها طرق رشدها وهداها ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أزكى الخليقة وأتقاها ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد ....
فاتقوا الله أيها الناس: اتقوه في أنفسكم وأهليكم ، اتقوه في أعمالكم وأموالكم ، اتقوه فيما تأكلون وتدخرون ،"يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدوًا مبين".
عباد الله: فجعت بعض النفوس في الأيام الماضية بمصاب جلل ، تغيرت على إثره النفوس وتنكرت بسببه القلوب، آلام وأحزان ، آهات وزفرات ، أمراض وإغماءات ، أفراح بيوت بسبب المصيبة انقلبت إلى أحزان ، وطموحات أقوام صارت أحلام وآمال .
ذلكم المصاب عباد الله هو: الانهيار لسوق الأسهم .
ذلكم السوق الذي علق عليه الكثير آمالهم ، ولأجله باع البعض أملاكهم ومنازلهم ، لقد أصبح سوق الأسهم حديث الناس في الطرقات ، وشغلهم الشاغل في المكاتب واللقاءات ، حتى أضحت مبادئ السوق وثقافته متاحة للأطفال في المنازل جراء تسمر الآباء والأمهات أمام الشاشات وفي الصلات .
لهث حثيث ، وتنافس محموم ، لأخذ اكبر نصيب من الربح بأي طريق كانت الوسيلة ، وما ذاك إلا مصداق لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال . رواه الترمذي في جامعه .
عباد الله: وحول هذا الحدث كلمات ووقفات أجملها فيما يلي: