فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 13021

خطبة (استغلال رمضان)

عباد الله .. ها هو هلال رمضان قد حلَّ، ووجه سعدِهِ قد طلَّ، رمضان هلَّ هلاله، وخيّمت ظلاله، وهَيْمَنَ جلاله، وسَطَع جماله، لقد أظلّنا موسم كريم الفضائل، عظيم الهبات والنَّوَائل، أيامه نفحاتُ الخير والإيمان، ولياليه ونسائم الرحمة والرضوان، معطّرةً بالذكر والطاعة، منوّرةٍ بابتهالات الراغبين وحنين التائبين.

ها نحن ورمضانٌ جديد، فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانُنا هذه السنة؟!

شهرٌ يَفُوقُ على الشهورِ بليلةٍ مِن ألفِ شهرٍ فُضّلت تَفْضِيلا

طُوبى لعبدٍ صَحَّ فيه صيامُهُ ودعا الْمهيمنَ بُكْرَةً وأَصِيلا

وبِلَيْلِهِ قد قامَ يَختمُ وِرْدَهُ مُتَبَتِّلًا لإلَهِهِ تَبْتِيلا

رمضانَ فرصةٌ من فرصِ الآخرةِ .. تحمل في طَيَّاتها غفرانَ الذنوب وغسْلَ الحَوْب، وسعادةَ الإنسان الأبدية، فأين المبادرون؟! وأين المسارعون؟!

أتى رمضانُ مزرعةُ العبادِ لتطهيرِ القلوبِ من الفسادِ

فأدِّ حقوقَهُ قولًا وفعلًا وزادكَ فاتَّخذهُ للمَعَادِ

فمن زَرَع الحبوبَ وما سَقَاها تأوَّهَ نادِما يومَ الحصَادِ

إن شهرًا بهذه الصفات وتلك الفضائل والمكرمات لحَريّ بالاهْتِبَال والاهتمام، فهل هيّأت نفسك أخي الصائم لاستقباله، وروَّضْتَها على اغتنامه؟!.

أخي الصائم .. لقد جعل الله هذا الشهر العظيم محلًا لنزول أشرف كتبه، ونزوله فيه إيماءٌ لهذه الأمة بالإكثار من تلاوته وتدبره، وكان جبريل عليه السلام ينزل من السماء، ويدارسُ نبيَّنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - القرآن كاملًا، وفي العام الذي توفِّي فيه عرضه عليه مرتين، وكان بعض السلف يختم في رمضان في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في سبعٍ، وبعضهم في عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت