فليكن لك نصيب من القرآن تلاوة وتدبرًا وعملًا .. وإذا أحسنتَ القول بالقرآن، فأحسن الفعل بالجود والإحسان، واعلم أن المال لا يذهب بالجود والصدقة، بل هو قرضٌ حسن مضمون عند الغني الكريم، (وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ) يضاعفه في الدنيا بركةً وسعادة، ويجازيه في الآخرة نعيمًا مقيمًا، يقول النبي: (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا ) )متفق عليه .. وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة .
أخي الصائم .. ليالي رمضان تاج ليالي العام، فيها تصفو الأوقات وتحلو المناجاة، وفي كل ليلة يُفتح باب الإجابة من السماء، وخزائن الوهَّاب ملأى، فسل من جود الكريم، واطلب رحمةَ الرحيم، فهذا شهر العطايا والنفحات والمنن والهبات، وأعجزُ الناس من عجز عن الدعاء .. ولا تعجز أن تصلي القيام أو التراويح مع الإمام حتى ينصرف، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قام مع إمامه حتى ينصرف كُتِب له قيام ليلة ) )رواه أهل السنن وهو حديث صحيح .
أيها الصائم، الأيامُ صحائف الأعمار، والسعيد من يخلِّدها بأحسن الأعمال، من بذل المعروف وتفريج الكربات وكثرة الدعاء وغيرها من العبادات .. وإياك وخوارق الصوم ومفسداته، واحفظ لسانك وسمعك وبصرك عمَّا حرم الله، واحذر الوقوع في أعراض المسلمين، يقول الإمام أحمد رحمه الله:"ينبغي للصائم أن يتعاهد صومَه من لسانه، ولا يماري في كلامه، كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدًا".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصيام جُنَّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفثْ ولا يفسقْ ولا يجهلْ، فإن سابَّه أحدٌ فليقل: إني صائم ) ).