وروى ابن ماجه وصححه الألباني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ) ).
قال الصحابيُ الجليلُ جابرُ بنُ عبد الله: (إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع عنك أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ، ولا يكنْ يومُ صومِك ويومُ فطرِك سواءً) .
إذا لَم يكن في السمع مني تَصَاوُنٌ
وفِي بصري غَضٌّ وفِي مَنْطِقِي صَمْتُ
فحظِّي إذًا من صومي الجوعُ والظَّمَا
فإن قلتُ إني صمتُ يومي فما صمتُ
فيا عجبًا ممن يصومون، ثم يفطرون على ما يفسد صومهم، ويهدم أخلاقهم، ويحرمهم من روحانية الشهر الكريم .. فتراهم عاكفين على القنوات الفضائية السيئة، على أفلام ومسلسلات، ملئت عهرًا وفجورًا، وتعريًا وسفورًا، وتحريكًا للغرائز، وإثارةً للشبهات، واستهزاءً بالدين وأهله، وربما طعن بعض هذه البرامج في ثوابت الدين وأحكام الشرع الصريحة في الكتاب والسنة، ناهيك عن تصويرهم المستقيم على دينه المتمسك بسنة نبيه بصورة الأَبْلَه والموسوس والمتناقض، وأما ظهور النساء العاهرات الفاتنات المائلات المميلات فحدّث ولا حرج.
فيا لله، ويا ويلهم من الله، لقد هتَكوا حجابَ الفضيلة هتكًا، وسفكوا حرمَة شهرِ القرآن سفكًا.
ومن المخزِيات القواصم التي تقض المضجَع وتفضَّ المدمَع أنّه لا يزال كثير من الناسِ يشربون من ماء تلك القَنَوات الآسِن، ويتسَمَّرَ أفراد الأسرة على تلك الموائِدِ الوبِيئَة دونَ ارعواءٍ أو خجَل، فوا حَسرتاه أين آثارُ الصيام؟! ووا خَجَلتاه أين أنوارُ القيام؟!.