فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 13021

خطبة (العصبية الجاهلية)

أما بعد .. أتحدث إليكم اليوم عن مرض اجتماعيٌّ خبيث، وفيروسٍ وبائي خطير .. إذا كنت تريد أن تعرف أعراض هذا المرض، فاستمع: يا عربي ، يا سعودي، يا خليجي، يا مصري،يا سوداني، يا سوري، يا هندي، يا باكستاني، يا بنغالي، يا نجدي، يا جنوبي، يا جيزاني، يا حجازي، يا قبيلي، يا خضيري .. وغيرُها من الألفاظ التي لا تقال على سبيل التعريف والتمييز فذاك جائز، ولا تقال على سبيل حب الوطن والقبيلة والولاء لهما فذاك سائغ، بل تقال وللأسف على سبيل الفخر والعجب، أو تقال على سبيل السخرية بالآخرين، وازدرائهم وتحقيرهم .

إنها العصبية، أوالقبلية، أوالعنصرية، أوالطبقية، أوالإقليمية، أوالنعرة الجاهلية .

عباد الله .. يا بني آدم .. لقد جاء ديننا العظيم فقرر الضوابط الاجتماعية، وقعد القواعد لحياة البشرية؛ وعلى رأسها قاعدة: لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى؛ قررها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يخطُب في الجمع الغفير في حجة الوداع فقال: «يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمرَ على أسود، ولا لأسودَ على أحمر، إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟» قالوا بلى يا رسول الله قال: «فليبلغ الشاهدُ الغائب» رواه أحمد عن جابر بسند صحيح.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُبِّيّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرَهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونُن أهونَ على الله من الجِعلان التي تدفع بأنفها النَّتْن) . رواه أبو داود بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت