الأخوة الإيمانية 22/ 12/1427 هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: لقد أمتن ربكم عليكم بنعمتين عظمتين هما نعمة التأليف بين قلوبكم، ونعمة إنقاذكم بهذا الدين من النار وقرن سبحانه هاتين النعمتين بنعمة ثالثة عظيمة لا تقل عن سابقتها ألا وهي جعلنا إخوانا متحابين [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] {آل عمران} [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] {آل عمران:103} .
أيها المسلمون: لقد أرشد المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته إلى أهمية التآخي بينهم فقال عليه الصلاة والسلام: (كونوا عباد الله إخوانًا) ، ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلى الأخوة بل امتثلها في حياته، ويكفي في بيان ذلك ما كان بينه صلى الله عليه وسلم وبين صاحبه أبي بكر رضي الله عنه من مودة وتآخي، صورها عليه الصلاة والسلام بقوله:"لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوةُ الإسلام ومودته"وفي رواية"ولكن أخوة الإسلام أفضل"..