فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 13021

الهداية والثبات عليها 4/2/1428هـ

الخطبة الأولى:

عباد الله: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا ، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل رواه الحاكم ، وإننا أيها المسلمون: نعيش في هذه الأيام في فتن تلاطمت ، وشبه انتشرت ، وأنواع من الردة لم نعهدها خرجت حتى أصبح المرء يخشى على نفسه الضلالة بعد الهداية ، والحور بعد الكور .

لقد ازدادت الحاجة إلى معرفة نعمة الهداية وتوفيق الله للمرء بالثبات عليها ، لأننا جميعًا إلا من رحم الله جمعنا بين تقصير في طاعة الله وأمن من عقابه ، في زمن تعددت فيه وتنوعت الشهوات والشبهات ، ولقد كان سلفنا الصالح يجمعون بين طاعة الله والخوف على أنفسهم من الزيغ في مجتمع يعينهم على ذكر الله سبحانه فما أحرانا أن نقتدي بهم .

عباد الله: إن سلوك طريق الهداية نعمة ينعم الله بها على من يشاء من عباده ، ولذا نرى الكثير من أتباع هذا الدين ومن غيره يتمنون الهداية الحقة إلى الطريق المستقيم ولكن لا يوقفون لها ، وتحول بينهم وبين الهداية العوائق، يقول ابن الجوزي رحمه الله: تفكرت في سبب هداية من يهتدي وانتباه من يتيقظ من رقاد غفلته ، فوجدت السبب الأكبر اختيار الحق عز وجل لذلك الشخص ، كما قيل: إذا أرادك لأمر هيأك له .

أيها المسلمون: إن الهداية في بدايتها بيان للحق ودلالة إليه ، ثم إذا سلكها المرء جاء دور الهداية التالية وهي هداية التوفيق ، وقد أنعم الله علينا بسلوك طريق الهداية إلى الدين القويم بدعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبقي على المرء أن يسأل ربه بعد أن أكرمه بالهداية الأولى أن يمن عليه بأنواع الهداية الأخرى والتي أوصلها ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين إلى عشرة مراتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت