خطبة (أنا بوليس وفتاة القطيف وخلايا الإرهاب)
أما بعد .. شهد هذا الأسبوع أحداثًا لا بد من الوقوف معها، على صعيد الأمة، وعلى صعيد بلادنا المباركة.
فعلى صعيد الأمة، بل قضية الأمة، فلسطين، ووسط معارضة واسعة فلسطينية وعربية وإسلامية عقد هذا الأسبوع مؤتمر أنابوليس، في مدينة صغيرة أمريكية، يفوح اسمها بالبوليسية، مؤتمر مهزلة، ليس له برنامج واضح، ولا موضوعات جديدة أو جادة، بل هو على حد قول الشاعر العربي «كأننا والماء من حولنا * قوم جلوس حولهم ماء» .
لسان حال الرئيس الأمريكي في (انابوليس) يقول: أنا بوليس العالم، أنا البوليس الأمريكي الذي يفرض على المجرمين من الفلسطينيين والعرب أن يقدموا التنازلات تلو التنازلات، لأنه يرضي أحبابه اليهود.
ووراء الأكمة أهداف عديدة، فالرئيس الأمريكي الفاشل الذي يستعد لمغادرة البيت الأبيض في أواخر ولايته، يسعى لحفظ ماء وجهه وتغطية فشله في العراق وغيرها، وإعطاء انطباع بوجود جهد أمريكي لتحقيق السلام، وقدرة على حشد الدعم العربي في قضايا المنطقة، كرسالة مبطنة ضد إيران، علاوة على تكريسِ الانشقاق بين حماس وفتح، واستغلالِ الصراع الفلسطيني الفلسطيني وتوظيفِه لمصلحة إسرائيل .. ولا ننسى الحقد اليهودي والأمريكي على المجاهدين وحركة حماس، مع أن حماس وفق معايير الغرب هي الممثل الشرعي عن الشعب الفلسطيني بعد الانتخابات المشروطة بشروط الغرب.
وعلى الرغم من إصرار الأمريكان والصهاينة إلا أن عددًا من وزراء الخارجية العرب قالوا إنهم لن يصافحوا الوفد الإسرائيلي، وهذا أمر طيب، لكن الأمر الأهم هو عواقب الأمور ومصلحة المسلمين، وإلا فالنبي (عقد صلحا مع اليهود ومع المشركين وصافحهم، وكانت بنود العقد تختلف قوة وضعفا بحسب الوضع السياسي للرسول (والمسلمين .. ثم نقض اليهود العهد في المدينة مرارًا(كعادتهم على مر الأزمان) فنبذ إليهم عهدهم، ونصره الله عليهم.