خطبة ( الدولة الصفوية )
الحمد لله العليم الحكيم؛ خلق الخلق ودبرهم، وكلف الجن والإنس وابتلاهم، نحمده على ما هدانا، ونشكره على ما أعطانا، ونستغفره لخطايانا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أنزل القرآن هدى ورحمة للعالمين، وقص علينا فيه آخبار الغابرين، عبرة للمعتبرين، وموعظة للمتقين .. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أعلى الله تعالى ذكره في العالمين، وجعله حجة على الخلق أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، عباد الله ، اتقوا الله ربكم، وأخلصوا له دينكم، وأحسنوا عملكم .
في هذه الخطبة ، نتصفح وإياكم شيئًا من صفحات التاريخ .. التاريخ المليء بالدروس والعبر .
اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر ضل قوم ليس يدرون الخبر
لقد شهد تاريخ البشرية صراعًا بين الرسل عليهم السلام وهم يهدون الناس إلى سبيل الله ، وبين الشياطين وهم يصدونهم عن ذلك السبيل إلى سبل الغي والضلال .
وقد حفظ لنا التاريخ الكثير من الديانات والملل الباطلة التي بعث الله على إثرها الرسل مبشرين ومنذرين .. حتى بعث الله تعالى محمدا عليه الصلاة والسلام مصدقا لرسالات من قبله من الرسل ، وخاتما للأنبياء .. فآمن به من آمن من أهل القبلة ، ثم وقع الخلاف والتفرق بين أهل القبلة .. فمنهم من ثبت على الحق، ملتزما بالكتاب والسنة، مهتديا بهدي السلف الصالح من الصحابة وأتباعهم، ومنهم من انحرف إلى بدعة مكفرة أو مفسقة، فأحدث في الإسلام ما ليس منه .