الخطبة الأولى
عباد الله: يحل بالمجتمع هذه الأيام موسم الأختبارات الدراسية وما يكون فيه من أمور المذاكرة والتحصيل وما يتبع ذلك من استنفار البيوت في الوقوف بجانب أبنائها ومساعدتهم لتجاوز الاختبارات بنجاح ونيل أعلى الدرجات.
أيها المسلمون: إن العاقل حري به ألا يمر به شيء دون أن ينفذ فيه ببصره وبصيرته ليرى ما ورائه ، وليستنبط الدرس والعبرة ، والاختبارات الدراسية برغم عنائها وجهدها مدرسة حقيقة لو تأملنا فيها ، وفهمنا ما ترشدنا إليه ، وفيما يلي بعض الوقفات مع موسم الاختبارات .
الوقفة الأولى: في مثل هذه الأيام من كل عام ترتكب بعض الأخطاء وترسخ في الأذهان حتى تغدو وكأنها من الأمور المسلم بها ، ومن ذلك ما يرتكبه بعض الأولياء من جعل نجاح الطالب أو الطالبة أو إخفاقه في الامتحانات الدراسية علامة على نجاح المرء في حياته أو فشله ، فإذا نجح الولد في دراسته كال له أبواه أنواع المديح والثناء ، وتغاضوا عن أمور شرعية قد تمثل بها ذلك الولد فأحسن في أدائها ، إلا أنه لا يجد من والداه شطر ما يجده من الثناء عليه عند تفوقه في دراسته ، وعلى النقيض من ذلك إذا أخفق الولد في دراسته وباء بالفشل ، عاتبه أبواه وأنباه تأنيبًا شديدًا حتى يكون ذلك التأنيب حاجبًا لأمور شرعية واجبة قصر الولد في أدائها ، ومن هنا تظهر فداحة ذلك الخطأ حيث يبالغ في العتاب والتأنيب في موضع لا يستحق هذا كله ،ويلغى التأنيب في موضع يستحقه وزيادة ، والوسط عباد الله في كل الأمور نعمة ربانية موفق من منَّ الله بها عليه .