خطبة ( صرخة هدى فلسطين )
أما بعد .. عباد الله .
كم هي مروعة ومثيرة ، تلك الصور والمشاهد التي رأيناها هذا الأسبوع على شاشات الفضائيات .. هذه المشاهد ، ليست مشاهد الفنانات العاهرات ، ولا مشاهد المباريات والملهيات ، بل هي مشاهد من نوع آخر .
مشاهد تقشعر من هولها الأبدان، وتتألم من بشاعتها وقسوتها القلوب، وتلفظها كل معاني القيم والإنسانية .
ففي خضم هذا الأسبوع ، طوت قوات الاحتلال اليهودية الهمجية ، صفحةً جديدة من مجازرها ومذابحها ضد الإنسانية والبشرية.
قصة حزينة ، لعائلة فلسطينية فرت من حر الصيف، وضيق المخيم والحصار ، إلى شاطيء غزة .. لم تكن هذه العائلة تعلم ، أن هذه النزهةَ البريئة ، ستكلفها ثمنًا غاليًا، وجرحًا كبيرًا لن يندمل أبدًا .
وصلت الأسرة إلى شاطئ البحر ، وبدأ الأطفال يتلاعبون بالماء بكل براءة ، وبعد ساعة ، وقبل أن يبدأ الجميع في نسيان هموم حياتهم، تسابقهم إليهم حمم القذائف الإسرائيلية الحاقدة ، التي انهمرت عليهم من الزوارق الحربية ، وما هي إلا لحظات ، لتتحولَ أجسادُ خمسة من أفراد الأسرة إلى أشلاءَ ممزقة ، بما فيها الطفل هيثم ذو العام الواحد ، ولتصيبَ القذائفُ العشراتِ من الأطفال والنساء والرجال على شاطي البحر ، في جريمة علنية أمام الملايين من المشاهدين في العالم .
قتلت القذائف والصواريخ خمسةَ شهداء هم عائلة بكاملها ، ولم يبق من هذه العائلة سوى الطفلةِ هدى ، ذاتِ السبعةِ أعوام ، التي رأت بعينيها مصرع والديها وإخوانها وإخواتها.
وفي مشاهد محزنة ، رأينا الطفلة هدى في موقع الحادث ، وهي تتنقل بين أفراد عائلتها ، وكلما جاءت لشخص وجدته مقتولا ، حتى انتهى بها المطاف عند جثمان أبيها ، وهي تصرخ وتبكي ، وتلقي بنفسها على الجثث .