خطبة ( عالم السحر )
أما بعد ..
سر من الأسرار، وعالم غريب الأطوار .. مرض خطير ، وشر مستطير ، درج فيه الرجال والنساء ، الفقراء والأغنياء .. حتى أصبح خطرًا على العقيدة ، وعلى الفرد والأسرة والمجتمع .
إنه السحر ، قرين الكفر .. الداء العضال الذي تفشى بين الملايين من الناس اليوم .. بما في ذلك الدول التي يُدعى أنها متقدمة .. ففي فرنسا يوجد أكثر من ثلاثين ألف ساحر ومشعوذ .. وفي ألمانيا ثمانون ألف .. وفي غيرها كثير .
إخوة التوحيد .. اعلموا أن السحر ناقض من نواقض الإسلام ، فمن تعاطى السحر أو عمل به فهو كافرٌ بالله ، خالدٌ مخلدٌ في نار جهنم.
قال تعالى: ( واتبعوا ما تتلوا الشيطان على ملك سليمان ، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ، يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) .
لقد أخبرنا الله تعالى في هذه الآية ، أن الذي يعلم الساحرَ السحر ، إنما هم الشياطين .. ولا يتمكن الساحر من ذلك حتى يكفرَ بالله العظيم ويستعينَ بالشياطين من دون الله .
وقد تواتر النقل بالاستقراء ، والتجربةِ والمشاهدة ، في إثبات العلاقة والتبعية ، والانقياد والعبودية بين السحرة والشياطين .
فالسحرة يتقربون للشياطين بما تحبه من أعمالٍ شركية ، وأكلٍ للخبائث والمحرمات، وتقربٍ بالنجاسات ، ووقوعٍ في الموبقات .
فإذا اجتاز الساحر هذا الامتحان أعانته الشياطين على أعماله الفاجرة .
إخوة التوحيد .. وإذا كان هذا هو حال الساحر ، فقد جاءت النصوص الشرعية بتحريم المجيء إليه، أو تصديقه .
فمن جاءه لم تقبل لك صلاة أربعين يومًا.
روى الإمام مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ).