فهرس الكتاب

الصفحة 3554 من 13021

خطبة ( تسلية ضحايا الأسهم والتجارات )

أما بعد ..

انخفض المؤشر.. وظهر اللون الأحمر على الشاشات، فسقط الآلاف من الناس، وانهار العديد من البيوت، واكتظت المستشفيات بالحالات والإصابات، وامتلأت المحاكم بالقضايا والنزاعات .

فقد بعض المغامرين جميع ما يملك ، وصفَّى آخرُ محفظتَه التي اقترض نصف سيولتها من أحد البنوك، فكانت الخسارة مضاعفة .

وبدأ الناس يتساءلون ويتلهفون .. أين أموالنا؟ من المتسبب؟ ماذا نعمل؟ .. وتحسر آخرون وضاقت بهم السبل: ليتنا ما دخلنا .. ليتنا تخلصنا من الأسهم قبل الانهيار .. ليت وليت ، حتى انهار الكثير منهم وأصيبوا بأمراض نفسية .

ووفقًا لمصادرَ طبيةٍ مسؤولة، ارتفع عدد مراجعي العيادات النفسية بسبب الأسهم، حتى فاقت الأعدادُ طاقةَ تلك العيادات .. وسجلت إحصائيات وزارة الصحة زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى بين المواطنين بمعدل سبعة وثلاثين ألف حالة خلال تسعة أشهر في مختلف مناطق السعودية، وأن سرعة الاستثارة والعصبية أثرت سلبًا على استقرار أسرهم .

ما الذي يمكن أن نقوله في هذه الخطبة لنسلي أنفسنا وإخواننا من ضحايا الأسهم أو غيرها من التجارات؟.

هذا ما سنحاول بيانه في الوقفات التالية:

1)هل رؤيتنا للمال وطلبِه واللَهَفِ عليه، رؤيةٌ صحيحة؟:

عباد الله .. لا شك أن طلب المال ليس بمذموم؛ فهو يُعِفُّ صاحبه ويغنيه عن سؤال الناس .. ونعم المال الصالح للرجل الصالح .

إنما المذموم في المال أمرين ، أولَهما: أن يكون المال حرامًا ، وثانيَهما: أن يكون المال أكبر هم الإنسان ، وشغله الشاغل، فيطغيه أو يلهيه .. لماذا يطغيه؟ (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) .. ولماذا يلهيه؟ (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) .. وتعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم .

2)الخيرة فيما اختاره الله:

هل تعلم أن خسارتك للمال قد تكون خيرًا لك من الربح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت