فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 13021

خطبة ( ارحموا من في الأرض)

أما بعد .. عباد الله، لا يزال الناس في حاجة إلى كَنَف رحيم، ورعاية حانية، وبشاشة سمحة، هم بحاجة إلى وُدٍّ يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم، ولا ينفر من ضعفهم، في حاجة إلى قلب كبير، يمنحهم ويعطيهم، ولا يتطلع إلى ما في أيديهم، يحمل همومهم، ولا يثقلهم بهمومه.

في الصحيحين عن أبي هريرة (:(جعل الله الرحمة مائة جزء، أنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)

وأكمل وأعظم الرحمة، هو ما اتصف به ربنا الرحمن سبحانه، فهو متصفٌ بالرحمة صفةً لا تشبه صفات المخلوقين، فهو أرحم الراحمين، وخير الراحمين، وسعت رحمته كل شيء، وعمّ بها كل حي، وملائكة الرحمة وهي تدعو للمؤمنين أثنت على ربها، وتقربت إليه بهذه الصفة العظيمة، رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ، وفي الحديث القدسي في الصحيحين: (إن رحمتي تغلب غضبي) .

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم رسول الله بسبي، فإذا امرأةٌ من السبي تسعى قد تحلَّب ثديها، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (( أتُرون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟ ) )قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: (( فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها ) )متفق عليه .

وحينما بعث رسله جعل الرحمة أصلا من أصول رسالاتهم، حتى كان خاتم الأنبياء والمرسلين الذي قال فيه ربه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) لكل العالم إنسهم وجنهم، حيوانهم وطيرهم .. (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت