خطبة ( تفجيرات الجزائر والقاعدة)
الحمد لله ولي الصالحين .. أشهد .. إله الأولين ....
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا ... أما بعد
دماء تسفك، وأرواح تزهق .. ترويع للآمنين، وإفساد في بلاد المسلمين.. القتلى من المسلمين بلغوا ثلاثة وثلاثين .. والمصابون أكثر من مائتين وعشرين .
هل الجاني هو العدو الصهيوني الذي لا يزال يقتل إخواننا على أرض فلسطين؟
هل الجاني هو العدو الصليبي الذي يتربص بالمسلمين الدوائر؟ ويحارب ما يسمى بالمد الإسلامي الخطير في العالم؟
كلا، الجاني وللأسف طائفة تنتسب إلى الإسلام وتتستر بدعاوى الجهاد وإقامة الدولة الإسلامية على دماء المسلمين.
شاهدنا وإياكم في وسائل الإعلام تلك المجزرة البشعة التي أريقت فيها دماء المسلمين في الجزائر، حيث وقعت تفجيرات انتحارية لثلاث سيارات مفخخة، إحداها استهدفت قصر الحكومة بالجزائر، واستهدفت الأخريان مقرًا للشرطة .
التفجيرات الانتحارية تبناها ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في بيان نشره على الأنترنت، وتضمن صور الانتحاريين الثلاثة، وأطلقوا على هذه الجريمة البشعة"غزوة بدر المغرب الإسلامي".
عباد الله .. كيف خرجت هذه الجماعات في الجزائر؟ وما الذي يمكن أن نعتبر به من هذه الأحداث المؤسفة؟
بدأت الأحداث عام 1991م بعد أن ألغت السلطة السياسية في الجزائر الانتصار الساحق الذي حققته جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات ، ثم قامت السلطة بحملة واسعة لقمع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وسجن قادتها، الأمر الذي مهد لبروز قياداتٍ شابةٍ معزولة، كانت مهمشة لوقت طويل من قبل قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ نفسها، حتى أصبحت الفاعل الأساسي في عمليات العنف منذ عام 1992 إلي اليوم .