4/6/1427هـ
جامع الإحسان
الخطبة الأولى:
إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ... أما بعد:
فيا عباد الله: إن الأمة الإسلامية اليوم تمر بمرحلة عصيبة ، وظروف قاسية مريرة، مهما أوتي القلم من براعة وبيان ، ومهما وصل إليه اللسان من بلاغة وتبيان ، فلن يستطيع تصوير الواقع المأساوي المر الذي تعيشه امتنا الإسلامية .
أصبحت بلاد المسلمين هدفًا للأمم الكافرة ، والشعوب الباغية يسعون في إبادتها ، ويحصدون خيارتها ، وينتهكون مقدساتها .
قرن مضى بل أكثر ، نذهب ونعود ، نتكلم ونصمت وكأنما الحديث واحد والمسألة هنية ، وهي قضية القضايا .
قضية أرتنا كل عيوبنا ، وأوضحت خللنا وتناقضنا ، قضية مصيرية ارتبطت بها كل القضايا ، ونشأت قضايا المسلمين بعدها على شاكلتها .
رأينا في تلك القضية دمائنا التي أهدرت ، وكرامتنا التي مرغت ، كم من دماء فيها سالت ، وكم من أدمع جرت ، وكم من فضيلة محيت وقتلت ؟
إنها قضية فلسطين الجريحة وقد سها الأسير .
ونمنا عن القدس حتى تحدر *** دمع الرجولة منا دماء
وأغضى عن القدس أبطالنا *** فزلزل أولمرت منها الآباء
فلا عمر يستشير الإخاء *** ولا خالد أسد الكبرياء
ولا من صلاح يقينا البلاء *** ويحمي حمى موطن الأنبياء