فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 13021

عباد الله: لقد أتى على أخواننا في فلسطين قرن من الزمان وهم مرابطون في ثغور الآباء ، شامخين أمام هامات العدا ، وقفوا في وجه أعدائهم ، يقاومون بالحجر أمام أسلحتهم ومجنزراتهم ، يسارعون إلى ملاقاة ربهم ، ودماؤهم على ثيابهم وأبدانهم لم ترفع ، لتبقى وسامًا فوق صدورهم ، شاهدة لهم يوم القيامة على ما قدمته نفوسهم. فمع عشرات الشهداء ، وأضعاف ذلك من الجرحى ، ومئات المعتقلين من الأسرى ، ومع الحصار الشامل لكل المدن والقرى ، ومع المجازر التي تقام في كل مكان ، مع ذلك كله يؤكد ذلك الشعب المسلم أنه لا استسلام ولا ذل ولا هوان ، ولسان حالهم يقول:

خرجنا إلى الموت شم الأنوف ** كما تخرج الأسد من غابها

نمر على شفرات السيوف ** ونأتي المنية من بابها

عباد الله: لقد أنفت المقاومة في فلسطين الذل ، وطال عليها أمد الصلح ، فأبت إلا أن تلقن عدوها درسًا من دروس الآباء ، ليدرك العدو والعالم من خلفه أن دماء الشهداء، وأنين المصابين والجرحى لن يذهب سدى ، فكان الوهم المتبدد من تلك الرسائل ، والقادم أكثر بإذن الله تعالى ، وما ذلك على الله بعزيز .

إن تلك العملية والتي أسفرت عن مقتل جنديين من جنود الاحتلال ، واختطاف ثالث وجرح سبعة آخرين ،أسقطت أوهامًا إسرائيلية ، وبددت معادلات دولية ، كادت أن تسجل من مسلمات المرحلة وقوانينها التي لا مفر منها ، وأولها: السقوط المدوي لنظرية الجيش الذي لا يقهر ، والمخابرات التي لا تنام ، التي سيطرت على عقول فئة كبيرة من الناس ، لفترة طويلة من الزمن ، وجعلتهم يتوجسون من أي فعل مقاوم.

وثانيها: فشل الرهان على سياسة التجويع والحصار في تركيع الشعب الفلسطيني والحد من مقاومته .

وثالثها: فشل سياسة الإرهاب الإسرائيلية والقتل والاغتيالات في لي ذراع الحكومة وتحييدها من دائرة الصراع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت