وأخيرًا كانت هذه العملية البطولية رسالة لكل العالم مفادها أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم لاستفراد الجيش الصهيوني بنسائه وأطفاله وقادته تحت أنظار العالم العاجز عن التدخل لمقاومته .
عباد الله: لقد خاض المنظمون للعملية صراعًا مخابراتيًا طويلًا مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية المختلفة لعدة شهور، وتمكنوا من خلاله من تحقيق عدد من النتائج كان لها الدور الأبرز في نجاح العملية ومن تلك النتائج:
أولًا: التمويه على نقطة بداية النفق الذي تسلل من خلاله المقاومون لتنفيذ العملية ، والذي استمرت عملية الحفر له مدة طويلة لا تقل عن ستة أشهر ، وعملية التمويه هذه عملية معقدة جدًا خاصة مع انتشار العملاء المتعاونين مع الجيش الإسرائيلي على امتداد مناطق الحدود ، والذين يرصدون أي تحرك غير طبيعي على الأرض ، لا سيما وأن عملية الحفر ينتج عنها أطنان من الرمال التي يجب تصريفها دون أن تلفت أي شخص لهذا الأمر .
ثانيًا: القيام بعمليات رصد واستطلاع للموقع الذي ستتم العملية ضده ، وجمع معلومات كافية عنه ، وهذه المهمة من أدق المهمات نظرًا لخطورة المنطقة الحدودية ووجود العشرات من وسائل الرصد الإسرائيلية التي تهدف إلى اكتشاف أي فلسطيني يتواجد فيها .
ثالثًا: السيطرة على طاقم العمل في العملية والذي لا يقل عدده عن 50 شخصًا .
أيها المسلمون: لقد علمنا أولئك الأبطال ، كيف تعيش الأمة عزيزة كريمة ، وكيف تموت عظيمة شهيدة ، لقد علمونا أن الأمة التي تحسن صناعة الموت ، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا ، والنعيم الخالد في الآخرة.
عباد الله:هذه العملية وتلك الأحداث التي تلتها أو ضحت لنا مكانتنا ومكانة أسرانا في قلوبنا ومكانة أسرى العدو في قلوبهم ، فأسير واحد لم يبلغ العشرين من عمره ، ولم يحصل المهم من المعلومات في عمله ، تنتفض له دولة بأكملها ، وتنتصر له بأكثر من 400 قذيفة حتى الآن.