وقفات مع الامتحانات 15/5/1428هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: في يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان ، وفي ذلك اليوم يعلم المجتهد نتيجة جهده ، ويدرك الكسول عاقبة كسله ، فمن جد وجد ومن زرع حصد .
أيها المسلمون: في كل عام تتكرر هذه الأيام ، وتتكرر المشاهد المصاحبة لها ، والمؤمن الحصيف يقلب بصره في هذه الأحوال يستلهم منها الدروس والعبر لتنير له طريقه إلى الله سبحانه ، وها هنا بعض الوقفات بمناسبة الامتحانات .
أيها المسلمون: أيام الامتحانات تطلعنا على حقيقة أنفسنا وعلى المواهب والقدرات التي نمتلكها ولا نستثمرها ، بل نخرجها وقت الحاجة فقط ثم ندعي بعدها أن أنفسنا لا تنقاد لنا وأنها العائق أمام تحقيق طموحاتنا وبلوغ أمالنا .
لقد علمتنا أيام الاختبارات أن بإمكاننا الصبر والجلد على العلم والنهل منه ساعاتٍ طويلةٍ دون كلل أو ملل .
وأوضحت أيام الامتحانات كذلك قدرتنا على التحكم في نومنا وسيطرتنا على وقت الفراغ لدينا .
لقد أظهرت أيام الاختبارات إرادتنا وعزيمتنا القوية التي جعلتنا نقف بالمرصاد أمام كل من يريد بأوقاتنا ومستقبل أبنائنا سوءًا .
والسؤال عباد الله:
أين هذا الجلد والصبر في غير أمور الدنيا؟ أين هذه الساعات وهذا التحمل حين يطلب من الواحد منا بذلها في طلب العلم أو تعلم مهنة شريفة .
أين هذه الإرادة حينما يدعو المنادي لصلاة الفجر وصلاة العصر حي على الصلاة ، حي على الفلاح .
أين ذهبت تلك الحافظة عن حفظ كتاب الله وما تيسر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أيها المسلمون: إن هذه الأيام تؤكد لنا أننا نمتلك من الطاقات والمواهب المدفونة ما لا يمكن الاستهانة بها وما نستطيع لو استثمرناه أن نحقق أقصى درجات النجاح ، ولكن المشكلة أننا نكسل ونتوانى ونفتر ، وبهذه الآفات الثلاثة لن نحقق حلمًا ولن نصعد سلما يقودنا إلى النجاح والمجد.