فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 13021

الخدم في بيوتنا 28/10/1428هـ

الخبطة الأولى

فيا عباد الله: لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن فاوت بين الناس وجعلهم على طبقات ، غني وفقير ، رئيس ومرؤوس، شريف ووضيع ، عالم وجاهل ، ليحتاج الناس بعضهم إلى بعض، ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريا ) قال البغوي رحمه الله: أي ليستخدم بعضهم بعضا ، فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل .. أ.هـ

أيها المسلمون: إن من التسخير الذي منّ الله به على عباده ، ظاهرةٌ أتسع نطاقها ، وتعددت أبعادها ، لأنها ليست وليدة الحاضر فلا يزال الناس يعبون منها عبا بدافع الطبع والتفاخر ، وطمعًا في الرفعة والشرف والتشبه بعلية القوم.

أتدرون عباد الله أي ظاهرة هذه ؟ إنها ظاهرة الخدم والخادمات .

أيها المسلمون: إن من مما يدفع الغيورين للحديث عن هذه الظاهرة تلك الدراسات المتكاثرة التي تؤكد أن جلب الخدم من حيث الإجمال لم ينشأ من حاجة حقيقة أو ضرورة اجتماعية بل أوجدت هذه الظاهرة ظروف طارئة كالطفرة الاقتصادية وما ترتب عليها من انتشار عدوى التقليد وحب الظهور إلى أن استفحلت هذه الظاهرة بخروج المرأة للعمل ، وتفشي العجز والتكاسل بين أبناء المجتمع وخاصةً بين النساء اللاتي هن ربات البيوت، ولقد أثبتت الدراسات أن وجود الخدم مع ما يترتب عليه من أثار وسلبيات يعتبر من الظواهر المقلقة اجتماعيًا ، والتي تشكل عبئًا على الأسرة والدولة والمجتمع ويكفي للدلالة على ذلك تلك الأرقام المهولة التي تؤكد عظم المشكلة وخطورتها: فـ 88% من البيوت في هذه البلاد بها خادمة واحدة ، وأكثر من نصف الخادمات في الخليج أعمارهن دون العشرين، وتشكل الخادمات غير العربيات النسبة العظمى من الخادمات، والغالبية منهن من الأميات وغير المسلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت