إن الحديث عباد الله عن هذه الظاهرة يبدأ ولا ينتهي ، وحسبنا في هذا المقام أن نلقي بشذرات متفرقة حول هذه الظاهرة فيقال: إن استغناء المرء بنفسه ، وتوكله على الله وعدم سؤاله الآخرين من خدم وغيرهم لهو الأفضل والأكمل يقول أحد الصحابة فيما رواه مسلم في صحيحه: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا نسأل الناس شيئًا ، حتى إن أحدنا ليسقط سوطه في الأرض ، ما يقول لأحدنا ناولنيه ) ، ولو لم يكن في الاستغناء عن الخدم والإكثار منهم إلا السلامة من عواقبهم والوقوع في سلبياتهم التي يقل الفكاك منها لكفى ، ورحم الله الإمام أحمد حينما قال: (السلامة لا يعدلها شيء) .
أيها المسلمون: إن أولى من ينصح بترك استقدام الخدم والخادمات أولئك الذين يستكثرون على أنفسهم بالديون جراء مجاراتهم غيرهم بالخدم، وهم في الواقع أقرب إلى أن يخدموا غيرهم ليستزيدوا من المال من أن يخدموا ، وحسب من ضاقت الحيلة به في عدم جلبه الخدم مع حاجته إليهم أن يتعزى بهذا الحديث: اشتكى علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما تجده فاطمة من الطحن والعمل المجهد فسأله خادمًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثًا وثلاثين واحمداه ثلاثًا وثلاثين وكبراه أربعًا وثلاثين ، فتلك مائة في اللسان ، وألف في الميزان) رواه أحمد ، قال ابن تيمية رحمه الله: فيه أن من واظب على هذا الذكر لم يصبه إعياء .أ.هـ .
أيها المسلمون: من كان منكم متخذا خادما فليعلم أن عليه مراعاة أمور هامة منها: