خطبة (إعصار كاترينا ومجاعة النيجر)
الحمد لله الملك الجبار العزيز الغفار وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الأخيار، ومن تبعه بإحسان ما تعقب الليل والنهار.
أما بعد .. فأوصيكم ونفسيَ الخاطئةَ بتقوى الله تعالى، فهي العاصم من القواصم، وهي المنجية من المهالك ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا.
عباد الله .. شهدت الأيام الماضية أحداثًا عظيمة، جديرةً بالتذكر والاعتبار، بدءًا بكارثة كاترينا الأمريكية، وانتهاءً بمجاعة النيجر المسلمة.
أما الحادثة الأولى فقد شهدت الولايات المتحدة الأمريكية أسوء كارثة طبيعية في التاريخ الأمريكي، حينما ضرب إعصار كاترينا ولاية لويزيانا ومدينة نيو أور لينز وعددًا من الولايات والمدن الأخرى.
مات بسبب الإعصار قرابة العشرة آلاف، وشرد مئات الآلاف، وقدرت الأضرار الاقتصادية بنحو مئة مليار دولار، حتى صرح وزير الأمن الداخلي أن الإعصار كان أشبه بإلقاء قنبلة ذرية على نيو اورلينز.
لقد رأى العالم هذه المشاهد العظيمة: إعصار هائل مدمر .. رياح سرعتها تفوق المائتي كيلو متر في الساعة، أغرقت المنتجعات والأراضي .. وألقت بالأنقاض في الهواء، وأطاحت بنوافذ الفنادق العالية، ولجأ الناس إلى صالة لوزيانا العملاقة، التي يسمونها (سوبر دووم) القبة العظيمة، فقلع الله سقفها ومزقته الرياح .. وحُصِر الآلاف وتقطعت بهم السبل بسبب المياه الجارفة والرياح العاتية، وغَمَرت المياهُ الطرقات، وسدتها الأشجار المتساقطة، وتهاوت خطوط الكهرباء، وقَتِل بعض الناس بسبب سقوط الأشجار فوق رؤوسهم، وانتشرت الجثث في المدينة، وقذف الإعصار بعضها إلى الشاطئ.