خطبة ( فلسطين وحصار حماس)
أما بعد ..
عباد الله .. ولا يزال الإرهاب الصهيوني جُرْح يتدفّق على أرض فلسطين، وإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وهي ترى عبر شاشات القنوات الفضائية صور الأطفال المرضى في فلسطين ، في قطاع غزة المحاصر ، وهم يبكون من قلة الدواء والغذاء ، في ظل الحصار الغاشم ، من العدو الصهيوني الظالم ، الذي يجيع شعبًا بأكمله ويحرم أطفاله ونساءه من أبسط حقوق الإنسان ، من الغذاء والدواء .. يحدث هذا في ظل تشجيع الحكومة الأمريكية المتصهينة وتأييد الدول الأوربية .. لماذا كل ذلك يا ترى؟ .. إنها عقوبة للشعب الفلسطيني على اختياره لحركة حماس لتقود حكومته ! مع أنها حكومة انتخبها الشعب وفق الديمقراطية المزعومة التي ينادي بها الغرب ! فلما كانت النتائج غير متوافقة مع المزاج الصهيوني الغربي ، كان الجزاء معاقبةَ الشعبِ كله ، وحرمانَ أطفاله من الغذاء والدواء ، أمام صمت العالم المتحضر ، المنادي بحقوق الإنسان .
ونحن لا ندري من أي الأمرين نعجب ، أمن وقاحة ذلك العالم الغربي الذي لم يبال بمخالفة مبادئه وقوانينه لمّا جاءت النتائج على غير هواه ، أم نعجب من الصمت المطبق للعالم العربي والإسلامي وهم يرون إخوانهم يسامون الظلم والقهر بغير ذنب اقترفوه .
ولا تزال الأنباء صباحَ مساءَ تحمل إلى المسلم الغيور كلَّ يوم عن إخوانه في فلسطين ما يزلزلُ قلبَه زلزالًا شديدًا، وما يعصر فؤادَه من الألم عصرًا، وما يكوي كبدَه بالأسى والحزن.
لم يذق هذا الشعبُ الأعزل طعمَ الأمن منذ سلب اليهودُ أرضَه، وشرّده من مساكنه، وسامه سوءَ العذاب. ومع ذلك يبقى الشعب صامدًا بأطفاله، صامدا بنسائه وجراحه وآلامه، بل لا يكاد يخلو بيتٌ من فقد عزيز لديه أو قريب منه، إنها صور ثبات واعتزاز.