عاشوراء وشهر الله المحرم 4/1/1427هـ
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد:
عباد الله: إن من نعم الله على عباده أن اختص بعض الأزمنة والأمكنة بمزيد عناية وفضل، ليزداد من اغتنمها ورعى حرمتها إحسانا ، ويبوء من غفل عنها وأهملها خيبة ونقصانا .
ألا وإن من تلك الأزمنة الفاضلة التي أنعم الله بها على أمة محمد صلى الله صلى الله عليه وسلم شهر الله الحرام .
شهر الله المحرم ، شهر عظيم من أشهر العام ، وهو أحد الأشهر الحرم التي نهانا فيها مولانا أن نظلم فيهن أنفسنا ، لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها .
قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:"فلا تظلموا فيهن أنفسكم".. اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم .
عباد الله: لقد كان أهل الجاهلية يسمون شهر المحرم شهر الله الأصم لشدة تحريمه، قال عثمان الهندي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان ، والعشر الأول من ذي الحجة ، والعشر الأول من المحرم .
عباد الله: ومن فضائل شهر الله المحرم أنه يستحب الإكثار فيه من صيام النافلة ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم". رواه مسلم .