منح من محنة الدانمارك 24/2/1427هـ
الخطبة الأولى:
عباد الله: مع مرور السنون والأعوام ، وتعاقب الليالي والأيام ، تكثر على المسلمين الفتن ، وتعظم المحن، فيرقق بعضها بعضًا ، ولا تقوم الساعة حتى تتعاقب على المسلمين فتن ممحصة ، وابتلاءات ماحقة ، يمحق الله بها الكافرين ، ويثبت بها المؤمنين .
وهذه الفتن والمحن عباد الله وان كان ظاهرها الشر والأذى، إلا أنها تحمل في طياتها من المنح والعطايا ما تعجز عنه الإفهام حينا ، وتقف مشدوهة أمامه حينًا آخر .
قد ينعم الله بالبلوى وان عظمت * ويبتلي الله بعض الخلق بالنعم
وأصدق من ذلك قول الله سبحانه .. وعسى أن تكرهوا شيئًا [فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا] {النساء:19} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك إلا للمؤمن .. أخرجه الإمام مسلم رحمه الله .
عباد الله: إن ما وقع من الاستهزاء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من دولة الدنمارك الحاقدة أثار حمية المسلمين لله تعالى ولرسوله ، وأيقظهم من سباتهم ، وبصرهم بأعدائهم ، فهي طعنة آلمتنا لكنها أيقظتنا ، وقد قال الله تعالى في حادثة الافك التي هي صورة من صور أذيته صلى الله عليه وسلم:" [إ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ] {النور:11} ."
فهذي أمة الإسلام ضجت * وقد تجبى المنى بالنائبات
وقد تشفى الجسوم على الرزايا * ويعلوا الدين من كيد الوشاة
وقد تصحو القلوب إذا استفزت * ولفح الثأر يوقظ من سبات