خطبة (الصلاة3 التبكير للصلاة)
الحمد لله الذي أكرم قلوب المتقين بالإخبات إليه، وشرف وجوه العابدين بالسجود بين يديه، وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، خيرُ من صلى وصام ، وزكى وقام ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليمًا كثيرًا .
كان حديثنا في الأسبوع الماضي عن عمود الدين وركنه الركين .. الصلاة .. قرة عيون الموحدين ، وراحة نفوس المؤمنين .
وذكرنا أن الصلاة تكون راحةَ نفوسنا وربيعَ قلوبنا بتحقيق أربع مراتب:
المرتبةُ الأولى: المحافظة عليها جماعة في بيوت الله، وتعلق القلب بها .
المرتبةُ الثانية: إحسان الصلاة وإتمام أركانها وواجباتها .
المرتبةُ الثالثة: المبادرة والتبكير إليها .
المرتبةُ الرابعة: الخشوع وحضور القلب .
وقد سبق الكلام على المرتبة الأولى وأشرنا إلى وجوب المحافظة على الصلوات الخمس جماعة في بيوت الله ، ولا سيما صلاة الفجر ، التي لا زلنا نشدد ونؤكد على أهميتها وخطر التخلف عنها .
وفي خطبة الأسبوع الماضي تحدثنا عن المرتبة الثانية ، وهي إحسان كيفية الصلاة وإتمام أركانها وواجباتها.
ولعلنا نتحدث في هذه الخطبة عن المرتبة الثالثة من مراتب الصلاة وهي: المبادرة إلى الصلاة والتبكير إليها .
عباد الله .. لقد جاءت النصوص الشرعية بالحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة ، كما قال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) ، (فاستبقوا الخيرات) ، (يسارعون في الخيرات) .. ألا وإن من أعظم هذه الخيرات الحضور إلى المساجد لأداء الصلاة ، فإنه دليل على تعظيمِ القلب للصلاة ، وتعلقِه ببيوت الله، وتقديمِه طاعةَ مولاه على هواه ودنياه ، كما قال سبحانه: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) .