فهرس الكتاب

الصفحة 4980 من 13021

سقوط بغداد بين الماضي والحاضر 5/2/1428هـ

الخطبة الأولى:

إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ...

أما بعد فيا عباد الله:

التاريخ نذير قوم لا يغفل ،وشاهد حق لا يكذب ، انه عبرة لمن تذكر وادكر ، ولولا التاريخ لم يصل إلينا خبر ولا أثر ، فهو غذاء الأرواح ، وعنوان الأمم ، وخزانة أخبار الناس والرجال.

من تأمل التاريخ استنار قلبه ورشد عقله وحسن رأيه لأنه يعيش عصره بتجارب غيره ، ومن حوى التاريخ في صدره أضاف أعمارًا إلى عمره .

أيها المسلمون: أن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ، ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها ، لهي أمة مقطوعة منبتة ، ولو أن المسلمين في هذا العصر استوعبوا دروس الماضي لما أخطئوا في كثير من الأمور ، لأن من سنن الله في خلقه أن كثيرًا من الأحداث التي تقع في عصر من العصور لا تلبث أن تتكرر في عصور أخرى ، يقول المؤرخ ابن الأثير: وإنه لا يحدث أمر إلا وقد تقدم هو أو نظيره ، فيزداد الإنسان بذلك عقلًا ، ويصبح لأن يقتدي به أهلا .

عباد الله: إن سقوط بغداد على يد هولاكو المغول ، فيه شبه كبير فيما حصل لبغداد في زماننا الحاضر على يد هولاكو الغرب ففي يوم الثلاثاء 22/ من شهر الله المحرم سنة 656هـ شرع المغول في الهجوم الكاسح على بغداد ، وأحاطوا بالمدينة من كل الجهات ، نصبوا عليها المنجنيق ، وأخذوا يمطرونها بوابل الحجارة ، حتى دكوا الثغرات في الأسوار والأبراج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت