وفي زماننا الحاضر في يوم الخميس 17 من شهر الله المحرم سنة 1424هـ شرعت قوات التحالف في الهجوم الكاسح على بغداد ، وأحاطوا بها من كل جانب ، امطروا المدينة بوابل من الصواريخ والقنابل ، حتى دكوا الكثير من المرافق والمستشفيات وبيوت الآمنين .
أما وجه العجب عباد الله فيتضح في يوم سقوط بغداد حيث سقطت في أيدي المغول في يوم الأربعاء الموافق السابع من شهر صفر ، وفي نفس اليوم والتاريخ يوم الأربعاء من شهر صفر من عام 1424هـ سقطت بغداد ودخلتها قوات التحالف وعاثت فيها الفساد .
عباد الله: لقد كانت بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية ، موئلًا للعلم والعلماء ، ومقرًا للقادة والساسة والصناع ، ازدهرت حضارتها واتسع عمرانها وصارت مهوى أفئدة الناس ، من زارها لم يخرج منها ، ومن سمع عنها اشتاق إليها ، حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ليونس ابن عبد الأعلى: أيا يونس ، دخلت بغداد قال: لا: فقال الشافعي: أيا يونس: ما رأيت الدنيا ولا الناس .
أيها المسلمون: في عام 655هـ وهي السنة السابقة لغزو التتار للعراق كان بين أهل السنة والرافضة حرب شديدة ، نهبت فيها الكرخ - محلة الرافضة - حتى نهبت دور قرابات الوزير ابن العلقمي فاشتد حنقه على ذلك ، وكان هذا مما اهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أشنع منه منذ بنيت بغداد فكاتب التتار وحرضهم على قصد بغداد وظن أن الأمر يتم له وأنه سيقيم خليفة علويًا ، وسيعيد أمجاد الرافضة .
عباد الله: وإذا كان سقوط بغداد في أيدي التتار بتدبير من رافضة ومنافقي ذاك الزمان ، فإن التاريخ يعيد نفسه ، فسقوط بغداد في زماننا هذا كان بمعونة من الرافضة والعلمانيين .