خطبة ( من أسرار سورة الكهف) بتاريخ 6/5/1430
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له، هو خير ثوابا وخير عقبا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولم يرد زينة الحياة الدنيا. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم وعمل صالحًا ولم يشرك بعبادة ربه أحدا، وسلم تسليما.
فقد أنزل الله تعالى كتابه تبيانًا لكل شيء، ونورًا مبينًا، فيه موعظة من الله ، وشفاء ورحمة، وأمر الله الأمة بتدبر آياته وعظاته فقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} .
عباد الله.. وعلى طريق التدبر حديثنا اليوم عن سورة عظيمة حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على قراءتها يوم الجمعة، وعلى قراءتها في وجه الدجال. ألا وهي سورة الكهف .. فلماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟ وما علاقتها بفتنة الدجال؟ وما الذي تهدي إليه موضوعات وقصص هذه السورة.
مفتاح الجواب عن هذه الأسئلة هو معرفة مقصد سورة الكهف.
ومقصد السورة هو المعنى الإجمالي أو المحور الذي تدور عليه موضوعات السورة . ويمكن الكشف عن مقصد السورة بعدة أمور منها: النظرة الكلية للسورة، وشدة التأمل فيها وفي افتتاحيتها، والربط بين افتتاحية السور وخاتمتها، ومراعاة الألفاظ والحروف المتكررة في السورة ، والنظر في موضوعاتها والربط بينها، ومعرفة الأحوال التي نزلت فيها السورة .
سورة الكهف سورة مكية تضمنت أربع قصص، يجمعها معنى واحد وهو الفتنة وأسباب النجاة منها.
ومن الملاحظ أن اسم السورة، الكهف، يناسب مقصودها, فمقصود الكهفُ سترُ ووقاية من بداخله من الريح والمطر والشمس وغيرها, ومقصود هذه السورة الوقاية من الفتن المختلفة.