خطبة (قتل الفرنسيين في المدينة)
أما بعد ..
قبل أيام، فجع المسلمون في هذه البلاد المباركة، بالحادثة الشنيعة التي قتلت فيها يد الغدر والخيانة ثلاثة مقيمين من الجنسية الفرنسية، تعرضوا لاطلاق نار من سيارة مجهولة في منطقة صحراوية على الطريق بين المدينة المنورة وتبوك . مما أسفر عن مقتل ثلاثة منهم وإصابة الرابع .. والذي توفي في المستشفى من أثر الجراح التي أصيب بها .
أثنان من هؤلاء القتلى كانا من المسلمين وقد تم الصلاة عليهما في المسجد النبوي الشريف بناء على طلب عائلتهما .. خلافًا للأكاذيب التي تزعم بأن القتلى كانوا جميعهم كفارا وليس من بينهم مسلمين .
وعلى كل حال .. لا شك أن قتل هؤلاء الأبرياء جريمة بشعة وفعلة دنيئة، ترفضها كافة الأديان والأعراف ، سواء كانوا من المسلمين أو من غير المسلمين .
كيف يُعتدى على أناس عُزّل لا يستطيعون دفاعًا عن انفسهم، ولا ردًا للأذى والعدوان على أرواحهم؟
كيف يُقتل معصومون، عصمت دماءهم أحكام الشرع أولًا، ثم تقاليد العروبة ومقتضيات الضيافة والرجولة ثانيًا.
ولئن جاز ان يحدث هذا العدوان والفساد في الارض في اي بلد، فكيف يسوغ أن يحدث في بلد الله الحرام، الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا .
ولا تزال دوافع هذه الجريمة غامضة، ولم ُتعلن أيّ جهة مسؤوليتها عنها ، كما أن طابعها الإنتقاميّ الغريب يجعل الإنسان يفكر ويتأمل ويبحث عن الدافع لقتل أناس خارج المدينة وترك عوائلهم، وفيهم المسلم وغير المسلم؟ ومن المستفيد من الإخلال بأمن هذه البلاد، بلاد الحرمين، بل أمن الحرمين، حيث وقعت هذه الجريمة قرب الحرم النبوي .
وا أسفاه على الصورة السوداء .. التي أوصلتها هذه الجريمة البشعة إلى العالم ، وعلى مقربة من الحرم النبوي الشريف؟!
كيف ستكون ردة فعل من يسمع عن مسلمين أو غير مسلمين أتوا إلى بلاد الحرمين الآمنة المطمئنة .. ليعودوا إلى بلادهم جثثا في توابيت؟