فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 13021

خطبة (أهوال يوم القيامة)

الحمد لله العفو الكريم، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، جعل الحياة الدنيا دارًا للابتلاء والاختبار، ومحلًا للعمل والاعتبار، وجعل الآخرة دارين، دارًا لأهل كرامته وقربه من المتقين الأبرار، ودارًا لأهل غضبه وسخطه من الكفار والفجار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي المختار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الأخيار، ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار. أما بعد.

يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.

عباد الله .. أسألكم وأسأل نفسيَ الخاطئة: لماذا فسدت أحوالنا، وكثرت ذنوبنا، وقست قلوبنا، وضعفت نفوسنا؟.

ذلكم أيها الأحبة .. لما نقص إيماننا بمعادنا، وضعف يقيننا بلقاء ربنا، وغلب رجاؤنا على خوفنا، فآثرنا الدنيا على الأخرى، ونسينا الطامة الكبرى .. يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور .. ويعلم المفرط أنه ما كان إلا في غرور.

عباد الله .. الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان .. وسبب لرسوخ القلب في العرفان .. وكثيرًا ما يَقْرِن الله تعالى بين الإيمانِ به والإيمانِ باليوم الآخر، (ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ، (يؤمنون بالله واليوم الآخر) ، (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) .

ذلكم أن من لم يؤمن بالمآب، والجزاء والحساب، والثواب والعقاب، فلا يمكن أن يؤمن بالله رب الأرباب.

عباد الله .. لا تغرنكم الحياة الدنيا، فإنه (كل من عليها فان) ، كلُّ حيٍ سيفنى، وكلُّ جديدٍ سيبلى .. وما هي إلا لحظةٌ واحدة، تخرج فيها الروح إلى بارئها، فإذا العبد في عداد الأموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت