العيد وعشر ذي الحجة 6/12/1426هـ
الخطبة الأولى:
عباد الله: إن من نعمة الله على عباده أن فاضل بين الأزمان والأماكن والأوقات ، فاصطفى منها ما شاء بحكمته ، ورتب عليها عظيم الثواب ليغتنمها العبد في زيادة الحسنات واستدراك ما فات من الطاعات ، ولتكون عونًا للعبد على تجديد النشاط والقرب من الله تعالى ، والفائز عباد الله من اغتنم هذه الأيام ، واستغل مرورها قبل أن يفاجئه الموت ، ولات حين مندم .
مضى أمسك الماضي عليك معدلًا * وأعقبه يوم عليك جديد
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة * فبادر بإحسان وأنت حميد
ولا تبق فعل الصالحات إلى غد * لعل غدًا يأتي وأنت فقيد
عباد الله: إن إدراك عشر ذي الحجة نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، فيجب علينا استشعار هذه النعمة ، واغتنام الفرصة ، فنخصها بمزيد عناية ونجاهد أنفسنا على الطاعة ، وقد كان هذا حال السلف رحمهم الله تعالى ، روى الدارمي أن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: كان إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يقدر عليه وكان يقول: لا تطفئوا سرجكم فيها .
عباد الله: من العبادات التي اختصها المولى سبحانه بهذه الأيام صيام يوم عرفة ، ذلك اليوم الذي أقسم الله به ، ولا يقسم المولى إلا بعظيم فقال سبحانه:"وشاهد ومشهود"قال أبو هريرة رضي الله عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم { اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة .. } .