فهرس الكتاب

الصفحة 5812 من 13021

خطبة ( مع النبي في حجة الوداع )

أما بعد .. ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة .. وقد جاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأقبلت الوفود من قبائل العرب تؤم طيبة الطيبة، يفدون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة الوفود ، سنةِ تسع للهجرة .

وتدخل سنة عشر فيؤذِن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ بالحج، فتزدحم المدينة ببشر كثير ، كلهم يريد أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويصحبه في الحج .

خرج صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد صلاة الظهر من يوم السبت السادس والعشرين من شهر ذي القعدة ، ثم نزل بذي الحليفة فأقام بها يومه وبات بها ليلته ؛ حتى يتتابع إليه الناس ويدركه من بعد عنه .

فلما أصبح ، قال: (أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال:"صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) . ثم تهيأ صلى الله عليه وسلم لإحرامه ، أشعر هديه وقلده، اغتسل ولبد رأسه ، وتطيب من كفي عائشة رضي الله عنها بأطيب الطيب ، ثم لبس إحرامه وصلى الظهر ، ثم استقل راحلته على غاية من التواضع والخشوع ، والتعظيم والخضوع ."

انظر إلى راحلته ورحله، وإلى فراشه ومتاعه، فقد ثبت عند ابن ماجه أنه - صلى الله عليه وسلم - حج على رحلٍ رثّ ، وقطيفةٍ لا تساوي أربعة دراهم ، ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولاسمعة .

وعندما انبعثت به راحلته استقبل القبلة، وحمد الله وسبح وكبر واحرم بالحج ولبى: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت