خطبة ( جمعة يوم العيد 1428)
أما بعد، فهذا هو يوم عيد الفطر المبارك، تقبل الله منا ومنكم ، ومن النار أعتقكم، وبالجنة أكرمكم، وفي العيد أسعدكم .
عباد الله .. ونحن في العيد، كأني أرى طفلًا صغيرًا يسأل والده بكل براءة: ما معنى العيد؟
ماذا يعني لنا العيد أمة الإسلام؟
يا ولدي، هذا اليوم العظيم يعني لنا كوكبةً من المعاني الجميلة .. يا ولدي، للعيد معنىً ديني، وإنساني ، وزمني ، واجتماعي .
أما العيد في معناه الديني فهو شكر لله على تمام العبادة، وفرح بفضله ورحمته بإكمال الصيام والقيام والعمل الصالح، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) .
وأما العيد في معناه الإنساني ، فهو يومٌ تلتقي فيه قوة الغني، وضعف الفقير، على محبةٍ ورحمةٍ وعدالةٍ من وحي السماء، عُنوانُها الزكاةُ، والإحسانُ، والتوسعة.
وأما العيد في معناه الزمني، فهو قطعةٌ من الزمن خُصصَت لنسيان الهموم، واطراح الكُلف، واستجمام القوى الجاهدة في الحياة.
وأما العيد في معناه الإجتماعي، فهو يومُ الأطفال يفيض عليهم بالفرح والمرح، ويوم الفقراء يلقاهم باليسر والسعة، ويوم الأرحام يجمعهم على البر والصلة، ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصر الحب ودواعي القرب، ويوم النفوس الكريمة تتناسى فيه أضغانها، فتجتمع بعد افتراق، وتتصافى بعد كدر، وتتصافح بعد انقباض.
في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث(وفي رواية: وليستا بمغنيتين) فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ! فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دعهما، يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا .