فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 13021

الحوار بين الأديان 12/4/1429هـ

الخطبة الأولى

عباد الله: في الآونة الأخيرة تعددت النداءات وارتفعت الأصوات لتحقيق دعوة قديمة جديدة .

دعوة يراد من خلالها إيجاد لون من ألوان التلاقي والاتصال بين الإسلام وغيره من الأديان المحرفة والملل الوثنية، عبر ما يسمى بحوار الأديان .

فما حوار الأديان ؟ وما حقيقته ؟ وما هدفه ؟ وما الموقف الشرعي منه ؟

أيها المسلمون: إن مصطلح"الحوار بين الأديان"من المصطلحات الحادثة المجملة ، وهو يتنوع بحسب أغراضه وأهدافه إلى عدة أنواع، والمنهج القويم في التعامل مع مثل هذه المصطلحات هو عدم نفي المعنى الصحيح بسبب استعماله من قبل بعض الناس في الباطل، بل نرد المعنى الباطل ونبرز المعنى الصحيح خاصة إذا علمنا أن هذا المصطلح يتعلق بأمر ضروري في دين الإسلام وهو (الدعوة إلى الله) ولأن في ظهور المعنى الصحيح تبيين للحق وتصحيح لما حصل في هذا الموضوع من الخلط والتخبط بسبب البعد عن مفهومه الشرعي الصحيح .

عباد الله: لم تبدأ الحوارات بين الأديان بواقعها الحالي بمبادرة إسلامية، ولم ترسم أهدافها وخطتها في بلاد المسلمين، بل جاءت بطلب من الغرب بعد الدراسة العميقة لها عندهم وتحديد أهدافها وغاياتها من قبلهم، فقبل ثلاثة عقود من الآن بدأت الحوارات بين الأديان بمسمى"التقارب الإسلامي المسيحي"ثم لطفت فسميت"الحوار الإسلامي المسيحي"ثم وسعت بين يدي"اتفاقية أوسلو"للتطبيع مع اليهود، فصارت:"حوار الأديان"وربما"حوار الأديان الإبراهيمية"، ثم لم تزل تتسع في ظل الدعوة إلى العولمة لتصبح"حوار الحضارات"فتشمل الهندوسية، والبوذية، وسائر الملل الوثنية .

أيها المسلمون: الكفار من أهل الكتاب وغيرهم هم خصوم الماضي والحاضر، وهم يملكون اليوم الآلة العسكرية، والقوة الاقتصادية، والهيمنة الإعلامية، ومع ذلك تنطلق من مراجعهم الدينية والسياسية الدعوة إلى التقارب والحوار فما السر في ذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت