خطبة ( قصة موسى وعاشوراء )
أما بعد .. عباد الله .. في هذا اليوم، نتفيأ ظلال يوم عظيم من أيام الله، نتذكر فيه قوة الحق وإن ضعفت قوة أتباعه، وانهزام الباطل وإن قويت شوكة أصحابه .
في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قدم المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله: (( ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ ) )فقالوا: هذا يوم عظيم نجّى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه، فقال رسول الله: (( فنحن أحق وأولى بموسى منكم ) )، فصامه رسول الله وأمر بصيامه .
وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرًا .
نتذكر في هذا اليوم فرعون الذي طغى، وعلا في الأرض، ويرى في المنام أن ملكه يزول على يد موسى، فيسرف في تقتيل بني إسرائيل، ويأبى الله إلا أن يتربى موسى في قصر فرعون الحقير، ويكرم الله موسى بالنبوة، فيقابله فرعون بالعناد والتكذيب، وأتجاوز العديد من أحداث هذه القصة، لأقف بكم في عاشوراء، حيث يخرج موسى بقومه مهاجرين بدينهم تارِكين ديارَهم، ولكنَّ فرعون ككلِّ الطغاة لم يترك هذا الشعبَ المقهور ليحيا كما يُريد، مع أنهم فارقوا بلدتَه إلى بلادٍ أخرى وتركوه وشأنَه، وهو يأبى إلا أن يطاردُهم حتى البحر!