خنساوات فلسطين 19/10/1427هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: في مثل هذا اليوم ، في الجمعة الماضية كان توقيت ذلك الحدث العظيم الذي تجلت فيه صور الشجاعة والإباء.
حدث أعاد لنا أمجادنا السابقة ، وذكرياتنا الخالدة وسيبقى ذكرى تستلهم منه الأجيال اللاحقة الدرس والعبرة ،
فيا ترى ما هو ذلك الحدث ، وأين مكانه ؟ ومتى زمانه ؟
أيها المسلمون: لقد نما إلى علم اليهود أن مسجد النصر ببيت حانون يتحصن فيه قرابة سبعين مقاومًا من المقاومة الفلسطينية ، فبدأت قوات الاحتلال بمحاصرة المدينة ، وضيقت الخناق على الحي الذي يوجد فيه المسجد ، ثم اقترب العدو بدباباته وجرافاته حتى أحاطت بالمسجد من جميع الجهات و اعتلى القناصة من الجيش اليهودي أسطح المنازل المجاورة .
عباد الله: قام المجاهدون قبل صلاة الفجر من يوم الجمعة بمشاغلة العدو بالأسلحة التي يملكونها والتي أوشكت على النفاد ، وقام أخوانهم في خارج المسجد في الخطوط الخلفية بفتح جبهة أخرى لإنهاك العدو ، وإطلاق القذائف على تجمع الآليات الصهيونية ، أما دور النساء في هذه المعركة والتي أطلق عليها اسم معركة ( أهل الجنة ) فترويها لكم قائدة تلك المظاهرة فتقول: بعد توارد الأخبار عن حصار عدد من المجاهدين في مسجد النصر كنا نعد الثواني طوال الليل ، وما أن صلينا الفجر ، وأشرقت الشمس حتى وجدت مئات من النساء بانتظاري ، خرجنا جميعًا في مسيرة حاشدةٍ صوب بيت حانون مستنفرات قابضات على الجمر ، نبتغي نصرة إخواننا وأبنائنا ، وإنقاذ المحاصرين سرنا وكان شعارنا في تلك المسيرة ( الله أكبر قادمون يا بيت حانون ) ، تقول إحدى المشاركات: تسلحنا بلا إله إلا الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسرنا إلى بيت حانون ، وكنا نتذكر أمهات المؤمنين عائشة وخديجة ونحن نسير نحو جيش الاحتلال ، وكنا على يقين أن الله معنا ولن يتركنا .
لقد ساروا ولسان حالهم يقول: