فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 13021

خطبة (اغتنام رمضان)

أما بعد .. فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنّ الدّنيا حُلوة خضِرة، جَميلة نضرة، نعيمٌ لولا أنّه عديم، ومحمودٌ لولا أنّه مفقود، وغِناء لولا أنّ مصيره الفنَاء، المستقِرُّ فيها يزول، والمقيمُ عنها منقول، والأحوال تحول، وكلُّ عبدٍ مسؤول.

معاشر الصائمين .. أيام المواسم معدودة، وأوقات الفضائل مشهودة، وفي رمضان كنوز غالية، فلا تضيِّعوها باللهو واللعب وما لا فائدة فيه، فإنكم لا تدرون متى ترجعون إلى الله، وهل تدركون رمضان الآخر أو لا تدركونه؟ وإن اللبيب العاقل من نظر في حاله، وفكَّر في عيوبه، وأصلح نفسه قبل أن يفجأه الموت، فينقطع عمله، وينتقل إلى دار البرزخ ثم إلى دار الحساب.

أيّها المسلمون، مواسمُ الخيرات، أيّامٌ معدودات، مصيرها الزوال والفوَات، فاقصُروا عن التّقصير في الشّهر القصير، وقوموا بشعائره التعبّدية وواجباتِه الشرعيّة وسننِه المرويّة وآدابه المرعيّة، (( لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفِطر ) )، و (( فصلُ ما بين صيامِنا وصيام أهلِ الكتاب أكلةُ السحر ) )، فتسحَّروا ولو بجرعة ماء، وكان رسول الله يُفطِر قبل أن يصلّي على رُطبات، فإن لم تكن رطبات فتمَيرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسواتٍ من ماء، وكان إذا أفطَر قال: (( ذهب الظمأ، وابتلّت العروق، وثبتَ الأجر إن شاء الله ) ). و (( من أكلَ أو شرب ناسيًا فليتمّ صومه، فإنّما أطعمه ربُّه وسقاه ) )، ولا كفّارة عليه ولا قضاء، و (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )، و (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدّم من ذنبه ) )، و (( من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة ) )، و (( مَن فطَّر صائِمًا كان له مثلُ أجره، غيرَ أنّه لا ينقُص من أجرِ الصائم شيء ) )، و (( عمرةٌ في رمضان تعدِل حجّةً مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت