فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 13021

التوحيد أولًا 29/2/1429هـ

الخطبة الأولى

عباد الله: ما خلقَ اللهُ السموات والأرضَ ، وما أُنزلتِ الكتبٌ ، ولا أرسلتِ الرسلٌ ، وما انقسمت الخليقةُ إلى سعداءَ وأشقياءَ ، وما قامتِ الحدودُ ، وما شرعتِ الشرائعُ ، وما قامَ سوقٌ الجنةِ والنارِ إلا لأمرٍ عظيمٍٍ جعلَه المولى سبحانه حقًا له على عبيدهِ ينتظرٌ منهم أداءه ووفاءه .

أيها المسلمون: إن حقَّ الله على عبادِه ، والغاية العظمى من خلقهم وإيجادِهم هو توحيدُ الله جلَّ جلالُه ، قال تعالى: [ وما خلقتُ الجنة والإنس إلا ليعبدون ] ( الذاريات 56) ، فالتوحيدُ هو الأصلُ العظيمُ الذي دعت إليه الرسلٌ جميعًا ، فلم يأتِ نبيٌّ من الأنبياءِ إلا وأمر قومهُ بإخلاص التوحيد لله ونهاهم عن أن يشركوا معه غيره ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) (النحل36) ، ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) (الأنبياء25) .

عباد الله: التوحيد هو الأساسُ الذي تُبنى عليه جميعُ الأعمالِ ، فلا يقبلُ اللهُ عملًا إلا به ، ويغفرُ لمن أتى به إن شاء ، وبدونِ تحقق التوحيد لا تصحُّ جميعُ الأعمالِ ، لأنه ليس ثمةَ إلا توحيدٌ أو شركٌ ، وإذا لم يحصلِ التوحيدُ حصلَ نقيضه وقد قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (النساء:48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت