فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 13021

القرآن الكريم 7/4/1428هـ

الخطبة الأولى:

فيا عباد الله: كانت البشرية تعيش في ظلام دامس ، وليل بهيم ، لعبت بعقولها الانحرافات والخرافات ، حتى أكرما الله وأنزل عليها القرآن ، ليخرجها من الظلمات إلى النور ، ومن الخضوع للأوثان والأصنام إلى الخضوع الكامل للواحد الديان، وإن المتطلع اليوم في واقع كثير من الناس وسط أجواء المتغيرات المتكاثرة ، والركام الهائل من المصائب والبلايا ، يلحظ بوضوح حاجة النفوس إلى تحصيل ما يثبت قلوبها ، ويطفئ ظمأها ، ويجلو صداها ، وذلك كله موجود في كتاب الله عز وجل ، ذلكم الكتاب الذي جعله الله سبحانه عمدة الملة ، وآية الرسالة، لا طريق إلى الله سواه ، ولا سبيل إلى النجاة بغيره ، فهو سلوة الطائعين ، ودليل السالكين ، ولذة قلوب المتقين ، كيف لا وهو كلام رب العالمين ، المنزل على سيد المرسلين بلسان عربي مبين ،"تنزيل من حكيم عليم".

أيها المسلمون: إذا كان الأنبياء السابقون عليهم السلام قد أوتوا من المعجزات ما آمن عليه البشر في وقتهم ، ثم انتهت تلك المعجزات بموتهم وفناء أقوامهم ، فإن الذي أؤتيه محمد صلى الله عليه وسلم ، كان وسيظل معجزة يدركها اللاحقون بعد السابقين ، ويراها المتأخرون كما يراها المتقدمون ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من الأنبياء نبي إلا وأعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة"أخرجه مسلم .

القرآن عباد لله هو المصباح الذي لا تنطفئ مصابيحه ، والمنهاج الذي لا يضل ناهجه ، والعز الذي لا يهزم أنصاره، انزله الله في أمة تتباهى بالفصاحة والبيان ، وتتفاخر بالبلاغة وجزل الكلام فتحداهم الله جميعًا انسهم وجنهم فقال سبحانه:"قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت