خطبة ( الارهاب ومعرض الكتاب )
أما بعد ..
كنا قد تحدثنا في الخطبة الماضية عن جريمة مقتل المقيمين الفرنسيين قرب المدينة ، وأشرنا إلى ما عدد من المفاسد العظيمة التي تضمنتها هذه الجريمة من سفك للدم الحرام، وتنفير عن دين الإسلام ، وتشويه لسمعة هذه البلاد المباركة التي هي عقر دار الإسلام، ومعقل التوحيد .
وإن الواجب على كل مسلم ، أن يبرأ من هذه الأعمال، وأن يحذر من مغبة الوقوع فيها أو المشاركة أو التستر عليها، وأن يبادر بالإبلاغ عن أي أمر يتعلق بها في حالة معرفته
نسأل الله تعالى أن يطيح بمن ارتكب هذه الجريمة أيًا كان ، وأن يمكن ولاة الأمر منه عاجلًا غير آجل، وأن يجنبنا وبلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .
سؤال هام، نحاول الإجابة عنه في هذه الخطبة: ما الأساس الذي كيف دخلت هذه الأعمال إلى بلادنا،
يجب أن نعلم عباد الله ، أنه ما من عملية تفجير أو قتل أو تدمير تقع في الميدان، إلا ويسبقها عملية تفخيخ وتفجير في الأذهان .. القضية قضية فكر مغسول، وعقل معلول .
إن فكر الغلو، الداعي إلى الخروج على ولاة الأمر ، والتخوض في دماء المسلمين ، وإثارة الفتن الداخلية ، فكر بالغ الخطورة، ولاسيما أن كثيرًا مما يقع بسبب هذا الفكر من مفاسد يقع - عند من يتبناه - بنوع من التأويل الذي يظنونه اجتهادًا مشروعًا وطريقًا لدخول الجنة .
إن المسؤولية علينا جميعا، كبيرة جدًا ، في وقاية عقول أبنائنا وشبابنا من التيارات الفكرية المنحرفة، ومحاربة هذه الأفكار الدخيلة بالفكر السليم المبني على المعتقد القويم، والمنهج السليم ، والثقافة الصحيحة .