خطبة (الأسئلة المكشوفة)
أما بعد .. اتقوا الله عباد الله .. واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله .. (يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون إِلاّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقلْبٍ سَلِيمٍ) .. (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضرًا وما عمِلتْ مِنْ سُوءٍ تودُّ لوْ أنّ بيْنها وبيْنهُ أمدًا بعِيدًا) .
عباد الله .. عنوان هذه الخطبة (الأسئلة المكشوفة) .
ونحن نعيش مع أبنائنا وبناتنا فترة الامتحانات الدراسية .. أتحدث إليكم اليوم عن أستاذ له قصة عجيبة.
قام هذا الأستاذ بتوزيع الأسئلة على تلاميذه قبل الامتحان بزمن طويل، وأخبرهم أن هذه الأسئلة سوف تأتيهم في الاختبار، وأنها سبعة أسئلة، ثلاثة في الفترة الأولى، وأربعة في الفترة الثانية، وأقسم للطلاب بالله أن هذه هي الأسئلة، ولن يحصل فيها تغيير أو تبديل.
ولما كان الأستاذ أخبرهم قبل الاختبار بفترة طويلة انقسم الطلاب إلى قسمين: القسم الأول كذبوه، والقسم الثاني صدقوه، والذين صدقوا انقسموا أيضًا إلى قسمين، قسم حفظوها وطبقوها فنجحوا في الفترة الأولى، وهم ينتظرون الفترة الثانية، وقسم قالوا:، إذا قرب الامتحان حفظناها وذاكرناها، فأدركهم الامتحان وهم على غير استعداد.
هل تعرفون هذا الأستاذ؟
نعم، سأكشف لكم اسم هذا الأستاذ، وسأخبركم بأسئلته السبعة .. إني أجزم أنكم كلَّكم تعرفون هذا الأستاذ، إنه الأستاذ الكبير والمعلم الجليل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي أنذرنا الامتحان، وأخبرنا بالأسئلة وما أخذ عليها أجرًا، كما قال الله تعالى عنه: (قُلْ لا أسْألُكُمْ عليْهِ أجْرًا) .. ووزّع الأسئلة وما كتم منها شيئًا، كما أمره ربه سبحانه: (يا أيُّها الرّسُولُ بلِّغْ ما أُنزِل إِليْك مِنْ ربِّك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) .