يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا، وبما شهد به كتابه أن المعاصي سبب المصائب، وأن الطاعة سبب النعمة.
عباد الله: عجباُ لحال الناس في هذه الحياة، يعصون الله تعالى بالليل والنهار، ويعرضون عنه، وينسون فضله وإحسانه، ويكفرون نعمه عليهم، ثم إذا جازاهم على بعض أعمالهم بالقليل إذا هم يتسخطون ويقنطون من رحمة الله وفضله وإحسانه، وإن من الأمن من مكر الله إقامة العبد على الذنوب والمعاصي، وهو يتمنى على الله المغفرة والسلامة.
أيها المسلمون: إننا حين نذكر بما أصاب الغرب أو غيره من الأزمة المالية إنما نسوق ذلك للعبرة والعظة والتذكير بمصير الأمم عندما تحارب الله وتقصي شرعه، وتفشو فيها المنكرات بلا حسيب ولا رقيب.
فاتقوا الله عباد الله وانظروا إلى تخطف الناس من حولكم، وإلى الكوارث والمحن التي تصيب الدول القريبة منكم، واعلموا أنكم لستم بأفضل منهم إلا بمقدار تمسككم بشرع الله ومحافظتكم على دينه والبعد عن معصيته. {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [سُورَةُ الأَعْرَافِ: 100]