فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 13021

خطبة ( وقفات مع قصة سليمان )

الحمد لله الذي أنزل كتابه الكريم هدى للمتقين، وعبرة للمعتبرين، ورحمة وموعظة للمؤمنين، وشفاءً لما في صدور العالمين، أحمده تعالى على آلائه، وأشكره على نعمائه .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحيا بكتابه القلوب، وزكى به النفوس، هدى به من الضلالة، وذكر به من الغفلة .. وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، الذي كان خلقه القرآن ، صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد ، عباد الله، اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والعلن والنجوى.

عباد الله .. عنوان هذه الخطبة:وقفات مع قصة سليمان عليه السلام .

كان سليمان عليه السلام، نبيًا من أنبياء الله، ومع ذلك كان ملكًا من ملوك الأرض في زمانه، وفوق كل هذا فقد منّ الله عليه، وعلمه لغة الحيوان والطير، فكان يفهم ما تتخاطب به هذه الحيوانات والطيور .. يقول الله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ } .

والوقفة الأولى في هذه الآية: وهي اعتراف داود وسليمان عليهما الصلاة السلام بنعمة الله عليهما بالعلم النافع، ونسبتهم الفضل إلى الله تعالى .

ويمضي السياق القرآني في بيان هذا الفضل: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } .

هذا هو التواضع لله ،فأين علوم المتكبرين الذين احتقروا الخلق بسبب شهاداتهم التي حصلوها في جامعات الغرب0

ها هو سليمان الذي علمه الله منطق الطير فضلا عن ألسن الخلق ، وفهم كلمات النمل، وآتاه الله من كل شيء ؛ يرد الفضل لصاحب الفضل جل وعلا، ويعترف بنعمة الله عليه،وفضله لديه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت