خطبة ( لماذا خلقت؟ )
الحمد لله الأحد الصمد، له النعمُ التي لا تعد ، والآلاءُ التي لا تحد .. يغفر الذنب ، ويستر العيب ، ويعفو عن السيئات ، وهو الرحيم الغفور .. وأشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .
أما بعد .. { يَاأَيُّهَا الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .
عباد الله .. حينما يتأمل المسلم اليوم في أحوال نفسه وأحوال من حوله ، يدرك كم هو مشغولٌ عن الغاية التي خَلَقه اللهُ لأجلها ، تلك الغاية التي قَلَّ مِنّا مَن يسأل نفسه هل سلك طريقها ، وهل توخّى وسائلها ، وطَمِع في جوائزها .. ربما تفكرت طويلًا يا رعاك الله في الغايةِ من عملك ، والغايةِ من تجارتك ، والغايةِ من دراستك ، ولا أشك أنك ستبحث عما يوصلك إلى تلك الغايات الشريفة ، ولكن كم مرةٍ سألنا أنفسنا: لماذا خُلِقنا ؟ لماذا خَلَقنا الله على هذه الأرض ؟ هل خلقنا لنتمتع بشهواتها؟ بطعامها؟ بشرابها؟ بزينتها وزخرفها؟ ، ثم نموت وندفن في التراب وينتهي كلُّ شيء؟ .. لماذا خُلِقنا؟ إنه سؤال ربما نعيد بسببه كثيرًا من حساباتنا الدنيوية والأخروية .
أما الجواب ، فاسمع الجوابَ من الله الذي تكفل به في قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
إنها العبادة ، الغاية العظمى للحياة .
لكنَّ الإنسانَ يميل بطبعه إلى المُتَع ، وتهفو نفسه إلى الدعة والراحة ، ويشتاق بتكوينه إلى ما يرضي دنياه .. هكذا خُلق الإنسان ، عجولًا تغره الثمار القريبة الفانية ، حتى تُشغله عن الباقية لأنها بعيدة .