الرياضة بين الواقع والمأمول 7/4/1430هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: مما يروى في تاريخ الأندلس أن أحد ملوك الفرنجة أراد غزو بلاد المسلمين فقال له أحد وزرائه: هلا أرسلت عينًا (جاسوسًا) للبلاد التي تريد غزوها يأتيك بخبر شبابها واهتماماتهم وطموحاتهم لتبني أمرك على يقين وتقدم على الغزو وأنت بالقوم اعلم ، فاستحسن الملك الفكرة وأرسل جاسوسه ليستطلع خبر شباب ذلك البلد فكان فيما رآه ، شاب في مقتبل العمر يبكي بجوار شجرة فسأله عن سبب بكائه: فقال: أبكي لأني لم أصب الصيد من رمية واحدة فقال له الجاسوس: أعد الكرة وستصيب الهدف فقال الصبي: ليس حزني على عدم إصابتي الصيد من رمية واحدة ولكن كيف أفعل غدًا إذا لم أصب عدو الله وعدوي من رمية واحدة ، فرجع الجاسوس إلى الملك وذكر له ما رآه فصرف الملك النظر عن غزوهم لأنه رأى الواحد منهم كالألف:
ترى ألوفا ولكن لا ترى أحدا * وقد ترى همة الآلاف في رجل
أيها المسلمون: ولما عادت الفكرة إلى ملك النصارى مرة أخرى أرسل جاسوسًا آخر ليأت له بالخبر ، فلما قدم بلاد المسلمين وجد شابًا بجوار النهر يبكي فسأله عن سبب بكائه وحزنه فأجاب الشاب بأنه يبكي لفقده خاتم عشيقته ، فرجع الجاسوس إلى الملك وأخبره بالخبر ، فأمر الملك بغزوهم حين علم مقدار اهتمامات شبابهم .